الاثنين، 8 ديسمبر 2008

توبة الشيخ أحمد القطان

الشيخ أحمد القطان من الدعاة المشهورين والخطباء المعروفين يروي قصة توبته فيقول:إن في الحياة تجارب وعبرا ودروسا ... لقد مررت في مرحلة الدراسةبنفسية متقلبة حائرة ... لقد درست التربية الإسلامية في مدارس التربية - ولا تربية - ثمانية عشر عاما.وتخرجت بلا دين ... وأخذت ألتفت يمينا وشمالا: أين الطريق؟ هلخلفت هكذا في الحياة عبثا؟.. أحس فراغا في نفسي وظلاما وكآبة.. أفر إلى البر ... وحدي في الظلام لعلي أجد هناك العزاء،ولكن أعود حزينا كئيبا.وتخرجت في معهد المعلمين 1969م وفي هذه السنة والتي قبلها حدثفي حياتي حدث غريب تراكمت فيه الظلمات والغموم إذ قام الحزبالشيوعي باحتوائي ونشر قصائدي في مجلاتهم وجرائدهم. والنفخفيها. وأخذوا يفسرون العبارات والكلمات بزخرف من القول يوحي بهبعضهم إلى بعض حتى نفخوا في نفخة ظننت أنني أنا الإمام المنتظر؟وما قلت كلمة إلا وطبلوا وزمروا حولها ... وهي حيلة من حيلهم.إذا أرادوا أن يقتنصوا ويفترسوا فردا ينظرون إلى هويته وهوايته ماذا يرغب ... يدخلون عليه من هذا المدخل.رأوني أميل على الشعر والأدب فتعهدوا بطبع ديواني نشر قصائديوعقدوا لي الجلسات واللقاءات الأدبية الساهرة ... ثم أخذوا يدسون السم في الدسم.يذهبون بي إلى مكتبات خاصة ثم يقولون: اختر ما شئت من الكتببلا ثمن فأحمل كتبا فاخرة أوراقا مصقولة ... طباعة أنيقة عناوينها: (أصول الفلسفة الماركسية)، 0المبادئ الشيوعية) وهكذابدءوا بالتدريج يذهبون بي إلى المقاهي الشعبية العامة، فإذاجلست معهم على طاولة قديمة تهتز ... أشرب الشاي بكوب قديم وحوليالعمال ... فإذا مر رجل بسيارته الأمريكية الفاخرة قالوا: انظر،إن هذا يركب السيارة من دماء آبائك وأجدادك ... وسيأتي عليك اليوم الذي تأخذها منه بالثورة الكبرى التي بدأت وستستمر ... إننا الآن نهيئها في (ظفار) ونعمل لها، وإننا نهيئها في الكويت ونعمللها، وستكون قائدا من قوادها.وبينما أنا اسمع هذا الكلام أحس أن الفراغ في قلبي بدأ يمتلئبشيء لأنك إن لم تشغل قلبك بالرحمن أشغله الشيطان ... فالقلبكالرحى ... يدور ... فإن وضعت به دقيقا مباركا أخرج لك الطحينالطيب وإن وضعت فيه الحصى أخرج لك الحصى.ويقدر الله – سبحانه وتعالى - بعد ثلاثة شهور أن نلتقي برئيسالخلية الذي ذهب إلى مصر وغاب شهرا ثم عاد.وفي تلك الليلة أخذوا يستهزئون بأذان الفجر ... كانت الجلسة تمتدمن العشاء إلى الفجر يتكلمون بكلام لا أفهمه مثل (التفسيرالمادي للتاريخ) و (الاشتراكية والشيوعية في الجنس والمال) ... ثم يقولون كلاما أمرره على فطرتي السليمة التي لا تزال ... فلايمر ... أحس أنه يصطدم ويصطك ولكن الحياء يمنعني أن أناقش فأراهم عباقرة ... مفكرين ... أدباء ... شعراء ... مؤلفين كيف أجرؤ أن أناقشهم فأسكت.ثم بلغت الحالة أن أذن المؤذن لصلاة الفجر فلما قال (الله أكبر) أخذوا ينكتون على الله ثم لما قال المؤذن (أشهد أن محمدا رسول الله) أخذوا ينكتون على رسول الله، صلى الله عليه وسلم.وهنا بدأ الانفعال الداخلي والبركان الإيماني الفطري يغلي وإذاأراد الله خيرا بعباده بعد أن أراه الظلمات يسر له أسباب ذلك إذا قال رئيس الخلية: لقد رأيت الشيوعية الحقيقية في لقائي مع الأبنودي الشاعر الشعبي بمصر وهو الوحيد الذي رأيته يطبقهاتطبيقا كاملا.فقلت: عجبا ... ما علامة ذلك؟!!. قال: (إذا خرجنا في الصباح الباكر عند الباب فكما أن زوجتهتقبله تقبلني معه أيضا وإذا نمنا في الفراش فإنها تنام بيني وبينه ... ) هكذا يقول ... والله يحاسبه يوم القيامة فلما قال ذلك نزلت ظلمة على عيني وانقباض في قلبي وقلت في نفسي: أهذافكر؟!! أهذه حرية؟!! أهذه ثورة؟!! لا ورب الكعبة إن هذا كلام شيطاني إبليسي!!ومن هنا تجرأ أحد الجالسين فقال له: يا أستاذ مادمت أنت ترىذلك فلماذا لا تدع زوجتكم تدخل علينا نشاركك فيها؟ قال: (إنني ما أزال أعاني من مخلفات البرجوازية وبقايا الرجعية. وسيأتياليوم الذي نتخلص فيه منه جميعا...)ومن هذه الحادثة بدأ التحول الكبير في حياتي إذ خرجت أبحث عنرفقاء غير أولئك الرفقاء فقدر الله أن ألتقي باخوة في(ديوانية)كانوا يحافظون على الصلاة... وبعد صلاة العصر يذهبون إلى ساحل البحر ثم يعودون وأقصى ما يفعلونه من مأثم أنهم يلعبون(الورقة).ويقدر الله أن يأتي أحدهم إلى ويقول: يا أخ أحمد يذكرون أنشيخا من مصر اسمه (حسن أيوب) جاء إلى الكويت ويمدحون جرأته وخطبته، ألا تأتي معي؟ قالها من باب حب الاستطلاع..فقلت: هيا بنا.. وذهبت معه وتوضأت ودخلت المسجد وجلست وصليت المغرب ثم بدأ يتكلم وكان يتكلم واقفا لا يرضى أن يجلس علىكرسي وكان شيخا كبيرا شاب شعر رأسه ولحيته ولكن القوةالإيمانية البركانية تتفجر من خلال كلماته لأنه كان يتكلم بأرواح المدافع لا بسيوف من خشب.وبعد أن فرغ من خطبته أحسست أني خرجت من عالم إلى عالم آخر..من ظلمات إلى نور لأول مرة أعرف طريقي الصحيح وأعرف هدفي في الحياة ولماذا خلقت وماذا يراد مني وإلى أين مصيري..وبدأت لا أستطيع أن أقدم أو أؤخر إلا أن أعانق هذا الشيخ وأسلم عليه.ثم عاد هذا الأخ يسألني عن انطباعي فقلت له: اسكت وسترىانطباعي بعد أيام..عدت في الليلة نفسها واشتريت جميع الأشرطة لهذا الشيخ وأخذتأسمعها إلى أن طلعت الشمس ووالدتي تقدم لي طعام الإفطار فأرده ثم طعام الغداء وأنا أسمع وأبكي بكاء حارا وأحس أنيقد ولدت من جديد ودخلت عالما آخر وأحببت الرسول صلى اللهعليه وسلم، وصار هو مثلي الأعلى وقدوتي وبدأت أنكب على سيرته قراءة وسماعا حتى حفظتها من مولده إلى وفاته صلى الله عليهوسلم، فأحسست أنني إنسان لأول مرة في حياتي وبدأت أعود فأقرأ القرآن فأرى كل آية فيه كأنها تخاطبني أو تتحدث عني (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ... ) سورة الأنعام ..نعم.. لقد كنت ميتا فأحياني الله ... ولله الفضل والمنة ... ومن هناانطلقت مرة ثانية إلى أولئك الرفقاء الضالين المضلين وبدأت أدعوهم واحدا واحدا ولكن ... (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين) ... أما أحدهم فقد تاب بإذن الله وفضله، ثم ذهب إلى العمرة فانقلبت به السيارة ومات وأجره على الله.وأما رئيس الخلية فقابلني بابتسامة صفراء وأنا أناقشه أقول له:أتنكر وجود الله؟!! وتريد أن تقنعي بأن الله غير موجود؟!!فابتسم ابتسامة صفراء وقال: يا أستاذ أحمد.. إنني أحسدك لأنك عرفت الطريق الآن.. أما أنا فاتركني.. فإن لي طريقي ولك طريقك.. ثم صافحني وانصرفت وظل هو كما هو الآن؟وأما البقية فمنهم من أصبح ممثلا ومنهم من أصبح شاعرا يكتب الأغاني وله أشرطة (فيديو) يلقي الشعر وهو سكران... وسبحان الذي يخرج الحي من الميت... ومن تلك اللحظة بدأت أدعو إلىالله رب العالمين.المصادر: موقع صيد الفوائد : http://www.saaid.net/هذه القصة ذكرها الشيخ في محاضرة له بعنوان (تجاربي في الحياة)

->إقراء المزيد...

ليست هناك تعليقات: